عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
353
الإيضاح في شرح المفصل
وذلك غير مستقيم ، لأنّه لو كان مضافا لكان معرفة ، ولو كان معرفة لم يصحّ دخول « لا » عليه على ما هو عليه من كونه لم يكرّر ، وأيضا فإنّ معنى « لا أبالك » معنى « لا أب لك » ، ولا خلاف في أنّ « لا أب لك » نكرة ، فيجب أن يكون « لا أبا لك » نكرة ، لأنّ التنكير أمر معنويّ ، وإذا اتّفق لفظان في الأمر المعنويّ وأحدهما نكرة وجب أن يكون الآخر كذلك ، وإلّا لم يتّفقا ، وأيضا فإنّه لو كان مضافا لكان معرفة ولو كان معرفة لكان مرفوعا ، لأنّ « لا » إذا دخلت على المعرفة بعدها وجب الرفع والتكرير على ما سيذكره . فإذا ثبت أنّه غير مضاف بطل جميع ما ذكره « 1 » بناء على ذلك ، فنقول : إنّما أعطي أحكام المضاف على الوجه الشّاذّ ، لأنّه أشبه المضاف لمشاركته له في أصل معناه ، لأنّ قولك : غلامك وغلام لك مشتركان في أصل النسبة ، وإن كانا مختلفين في الأخصيّة عند حذف اللّام والأعمّيّة عند وجودها ، فلمّا كان بينه وبين المضاف هذه المناسبة أعطي حكم المضاف لفظا على هذا الوجه الشّاذّ ، ولذلك لم يقل : لا أبا فيها ، ولا رقيبي عليها ، لأنّ « في » و « على » لا مدخل لهما في النسبة الإضافيّة الأخصّيّة والأعمّيّة « 2 » ، فلذلك فارقاهما « 3 » وأشباههما ما جاء باللّام ، فهذا هو الوجه السّديد الذي لا يطعن عليه بمثل ما تقدّم ولا غيره . قال : « والفرق بين المنفيّ في هذه اللّغة وبينه في الأولى أنّه في هذه « 4 » معرب وفي تلك « 5 » مبنيّ » . وهذا كما ذكره ، وإنّما يستقيم حقّ الاستقامة على الوجه الذي ذكرته ، وأمّا على الوجه الذي ذكره فينبغي أن يكون مرفوعا إذا كان معرّفا ، لأنّه مضاف إلى معرفة ، وقد تعرّف بذلك ، و « لا » إذا دخلت على المعرفة وجب أن تكون مرفوعة . قوله : « فإذا فصلت فقلت : لا يدين بها لك ، ولا أب فيها لك ، امتنع الحذف والإثبات عند « 6 » سيبويه وأجازهما يونس » .
--> ( 1 ) في د : « ما ذكرناه » . ( 2 ) في ط : « ولا الأعمية » . ( 3 ) في ط : « فارقتاهما » ، تحريف . ولعل الصواب : « فارقهما . . » ( 4 ) بعدها في د : « أي في لا أبا لك » . عبارة مقحمة على نص المفصل . ( 5 ) بعدها في د : « أي في لا أب لك » . عبارة مقحمة على نص المفصل . ( 6 ) في د : « امتنع حذف النون وإثبات الألف عند . . » ، وانظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 62 .